ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
188
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
( حدوث النسخ المحمدي صلى اللّه عليه وسلم ) الجامع لجميع الشرائع والأحكام ، كما قيل في المثل : كل صيد في الفراء فتقيد : أي قبل القيد ، وقيد : أي غير به . ( وحشرنا في زمرته ) : أي جعل اللّه ، حشرنا في زمرته التي هي جماعة الأنبياء والرسل لا الأمم ، فتحشر كمّل هذه الأمة في صفوف الأنبياء والرسل لا في صفوف الأمم ، فما من رسول إلا ولجانبه عالم وارث من علماء هذه الأمة أو أكثر . ومن أعجب ما عندنا من العناية الإلهيّة أن كل رسول يحشر جزئي الحكم لاقترانه بطائفة مخصوصة ، والقطب منّا : أي من المحمديين ليس كذلك ، فإنه عام جامع لكل من في زمانه من بر وفاجر وصالح وطالح . ومن هذه النفخة قال القطب عبد القادر الكيلاني قدّس سرّه : أوتيتم اللّقب ، وأوتينا ما لم تؤتوا . ( كما جعلنا من أمته ) ، ورد في الخبر الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مثل أمتي كحديقة قام عليها صاحبها ، فاحتدر رواكيها ، وهيأ مساكنها ، وحلق سعفها فأطعم عاما فوجا ، وعاما فوجا ، فلعل آخرها طعما أن يكون أجودهما قنوانا وأطولهما شمراخا ، والذي بعثني بالحق نبيّا ؛ ليجدن عيسى بن مريم في أمتي خلفاء من حواريه » « 1 » ذكره أبو نعيم عن عبد الرحمن بن سمرة رضي اللّه عنه . وأمته خير أمة أخرجت للناس لما كان نبيّنا آخر الأنبياء وكانت آخر الأمم ، صحّ للوارث منهم أن يرث نبيّه ويرث جميع الأنبياء ، ولا يكون هذه الأمة غير هذه الأمة أبدا ، بل هم شهداء على سائر الأمم ، وهي مرتبة النبوّة ، فافهم . ( شهداء على أممهم ) قال تعالى في الأنبياء عليهم السلام : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ [ النحل : 89 ] .
--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 4 / 130 ) .